محمد تقي النقوي القايني الخراساني
286
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وثالثها - ان يحمل اللَّفظ على ظاهره من دون استعارة فيه ، وعليه فالمعنى ان بيوتكم استتروها عن الانظار وذلك لانّ بيوتهم ولا سيّما بالبصرة كانت مشرفة كلّ واحد منهما على الآخر كأكثر البيوت في زماننا هذا . ورابعها - ان يقال انّ هذا كناية عن عدم اطَّلاع المخالفين على بيوتهم والمعنى ان لا تفتحوا أبواب بيوتكم على الافراد من الموافق والمخالف لعلَّا يطَّلع المخالف على اسراركم . وبعبارة أخرى ، انّه ( ع ) ارشدهم بهذا الامر إلى ما هو الحافظ لأنفسهم وأديانهم كقوله ( ص ) لا تهتكوا استاركم عند من يعلم اسراركم فلا يبعد أن تكون العبارة ( فاستترو من الاستار لا فاستترو من الاستتار كما هو المحتمل في اللَّفظ . وعلى اى التّقادير حمل اللَّفظ على ما ذكروه في غاية البعد واللَّه اعلم ورسوله . قوله ( ع ) : واصلحوا ذات بينكم قوله ( ع ) : واصلحوا ذات بينكم . هذا حكم آخر وهو انّه امرهم باصلاح ذات البين الَّذى هو من الأمور المرغَّبة شرعا كما أشار اليه في الكتاب في موارد عديدة . قال اللَّه تعالى : * ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ ) * الآية . ( البقرة - 183 ) . وقال أيضا * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا ) * الآية ( الشّورى 40 )